الاجتمــاعيــات

مرحبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا بكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم فـــــــــــــــــــــــــــــي منتـــــــــــــــــــــــديــــــــــــــــــــــــــات أســــــــــــــــــــاتـــــــــــــــذة

مــــــــــــــــــــــــــــادة الاجتمــــــــــــــــــــــــاعيــــــــــــــــات بالمغـــــــــــــــــــــــــــــــرب
الاجتمــاعيــات

منتـــــــديـــــــــات أســـــــــــــــــــــاتــــــــــــــــــذة مـــــــــــــــــــــــادة الاجتمــــــــــــــــــاعيـــــــــــــــــات

ترحــــــــــــــــــب بكـــــــــــــم وتتمنـــــــــى لكــــــــــم قضـــــــاء أوقــــــات ممتعـــــــة

منتـــــــــديـات أســــــــاتــــــذة الاجتمـــــــــاعيـــــــــات بالمغـــــــــرب

حول المسلسل التاريخي لحركة النضال من اجل الحقوق الإنسان الأساسية

شاطر
avatar
Admin
Admin
Admin

عدد المساهمات : 285
تاريخ التسجيل : 29/04/2010
العمر : 39
الموقع : http://alijtimaaiyate.yoo7.com

مقال حول المسلسل التاريخي لحركة النضال من اجل الحقوق الإنسان الأساسية

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 14 ديسمبر 2010, 15:08


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

خلف راية حقوق الإنسان تختلط الرايات فخلف نفس الراية تقف هيئات حكومية ومؤسسات دولية ومقاولات رأسمالية وجمعيات مدنية وأحزاب سياسية بمختلف توجهاتها الإيديولوجية والسياسية. وباسم الدفاع عن قيم ومبادئ حقوق الإنسان تخوض العديد من هذه القوى هجوما ضد الحقوق الأساسية للإنسان والشعوب.

من بين أوجه الهجوم على حقوق الإنسان، طمس التاريخ النضالي للحركات الاجتماعية التي ناضلت وتناضل من اجل انتزاع وترسيخ مبادئ وقيم حقوق الإنسان.
تندرج عمليات مصادرة تاريخ وأرشيف حركات النضال من اجل حقوق الإنسان الأساسية ضمن مسلسل احتواء الحركات الاجتماعية والسياسية المناضلة ومأسسة تنظيماتها واستنساخ تنظيمات شبيهة لها من اجل تسهيل عملية إفراغ الحقوق الأساسية من محتواها وتدجين ديناميتها النضالية.
هكذا، لم تعد الحريات الديمقراطية والحقوق الاجتماعية المكتسبة عبر كفاح تاريخي طويل منقوشة على راية الحركات الاجتماعية التي خاضت كفاحا مرير من اجل انتزاعها وحمايتها، بل أصبحت منسوخة كعلامات تجارية على الملصقات الاشهارية لحكومات ومؤسسات وهيئات وجمعيات غيرحكومية، معادية للحقوق الديمقراطية والاجتماعية.
إن مقاومة عمليات السطو على تاريخ الحركات الاجتماعية ورصيدها النضالي والدفاع مضمون تحرري وخط كفاحي يشكل جزء من معركة النضال من اجل الدفاع عن حقوق الإنسان وترسيخها.
إن تسليط الضوء على مختلف مراحل النضال من اجل انتزاع الحقوق الأساسية، يكتسي في الشروط المذكورة أعلاه، قيمة سياسية من اجل استعادة الخيط الرابط بين مختلف حلقات هذا المسلسل النضالي التاريخي وقيمة إستراتيجية من اجل استعادة الحركات المناضلة لتاريخها و تنظيماتها ومواصلة كفاحها بوضوح واستقلال عن الحركة المستنسخة والمغشوشة لحقوق الإنسان.
كفاح الحركة الديمقراطية والتقدمية خلال القرن 18 عشر من اجل انتزاع حقوق الإنسان والمواطن
في سياق الكفاح ضد ظلم وظلمات المجتمع الإقطاعي، تشكلت حركة ديمقراطية وفكرية وضعت كمهمة لها إعادة النظر في المرتكزات السياسية والإيديولوجية للمجتمع الإقطاعي ونظامه السياسي الملكي، وبفضل كفاح سياسي وفكري وضعت هذه الحركة الديمقراطية الناشئة لأول مرة الأسس النظرية والسياسية لحقوق الإنسان.
ستستفيد الطبقات الشعبية المعدمة من الإسهام الفكري والسياسي لحركة التنوير الديمقراطي لتنظيم حركتها الاجتماعية والسياسية والانخراط في المسلسل السياسي الذي كانت تقوده البرجوازية الثورية آنذاك في مختلف أقاليم وممالك أوربا،من اجل القضاء على النظام القديم والتحرر من علاقات الاستعباد والخضوع وبناء مجتمع جديد يقوم على المواطنة والمساواة.
وبفضل الكفاح الشعبي والثوري للطبقات الشعبية المحرومة، ستنتصر البرجوازية الجمهورية على نظام الإقطاع الملكي. وبعد انتصار الثورة الديمقراطية في فرنسا في القرن الثامن عشر وإطاحتها بالنظام الملكي القديم، سيولد من أحشاء هذا النظام القديم، نظام جمهوري ديمقراطي.
واعترافا بالدور الحاسم للطبقات الشعبية في الإطاحة بالنظام الملكي الإقطاعي، ستعلن أول جمهورية ديمقراطية عن أول "إعلان عالمي لحقوق الإنسان والمواطن".
لكن مسلسل الانحطاط البرجوازي لأول ثورة ديمقراطية شعبية ظافرة، سينتهي بفك القطاعات البرجوازية المحافظة لتحالفها مع البرجوازية الصغيرة الديمقراطية وحركة التنوير التقدمية وإقامة تحالف مع قطاعات النظام القديم.
ومبكرا، انقسم المجتمع الجديد الخارج لتوه من أحشاء النظام الإقطاعي القديم،إلى كتلتين طبقيتين ذات مصالح وتطلعات متناقضة:
1 - كتلة تتشكل من البرجوازية الكبيرة والقطاعات المحافظة والرجعية، تريد وقف مسلسل الثورة الديمقراطية عند حدود استبدال النظام الملكي القديم بنظام سياسي جديد يقوم على سيطرة الطبقات المالكة على السلطة، وتقييد حقوق الإنسان والمواطن (السياسية والاجتماعية) ضمن حدود الإطار القانوني
والمؤسساتي للجمهورية ابرجوازية، مانحة لنفسها "حق الملكية الفكرية لحقوق الانسان والمواطن ( تصنيف حقوق الإنسان والديمقراطية كحقوق ممنوحة من قبل البرجوازية، وليس كمكتسبات انتزعتها الكتلة الشعبية في خضم نضالها ضد النظام القديم).
2- كتلة شعبية تتشكل من البروليتاريا والبرجوازية الصغيرة التقدمية، تسعى إلى تعميق مسلسل الثورة الديمقراطية لإعطاء النظام السياسي الجمهوري بعدا ديمقراطيا و شعبيا وإعطاء إعلان حقوق الإنسان والمواطن مضمونا اجتماعيا تحرريا، يقوم على إعادة تنظيم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية على أسس جديدة تتجاوز السقف الذي يرسمه لها الإطار القانوني والمؤسساتي للحكومات البرجوازية المحافظة.
الحركة العمالية الاشتراكية في القرن 19 والنضال من اجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
من أحشاء الحركة البرجوازية الديمقراطية وحركة التنوير ولدت الحركة العمالية الاشتراكية، وهي بذلك تمثل بحق الوريث النقدي للحركة الاجتماعية والسياسية الديمقراطية للقرن18. انتقدت الحركة العمالية الناشئة، وعلى رأسها الحركة الاشتراكية الديمقراطية، اختزال حقوق الإنسان في حقوق مدنية وفردية محدودة ومقيدة بالسقف القانوني للجمهورية البرجوازية، وناضلت من اجل توسيع هذه الحقوق لتشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. انتقدت الحركة العمالية الاشتراكية الإطار القانوني والمؤسساتي البرجوازي باعتباره أداة لفرض وحماية حقوق الطبقات المالكة، تحت يافطة المساواة بين الأفراد، معتبرة أن هذه المساواة ستبقى شكلية ما دامت البرجوازية تحتكر حق تملك وسائل الإنتاج وتتمتع بحق استغلال عمل الإنسان واحتكار حق تقسيم وتوزيع الإنتاج الاجتماعي.
لقد أدانت الحركة العمالية الاشتراكية المجتمع الرأسمالي، معتبرة الأسس الاقتصادية والاجتماعية التي يقوم عليها تشكل نفيا لحقوق الإنسان في شموليتها. فالمساواة في الحقوق بين المواطنين،يقول الاشتراكيون، ستبقى شكلية ما دام المجتمع منقسما إلى طبقات مالكة وطبقات غير مالكة. هل يمكن المساواة بين من يملك وسائل الإنتاج ويتمتع بحق استغلال عمل الآخرين والاستثمار في حقوقهم من اجل مراكمة الثروات، وبين من لا يملك غير قوة عمله، ولا سلطة له على من يستغل بقوة القانون ثمرة جهده وعمله؟
إن المساواة، في نظر الاشتراكيين، بين من ينتمون إلى الطبقات المالكة ومن ينتمون إلى الطبقات غير المالكة، هي مساواة شكلية ولا يمكن أن يتمتع المواطنون بنفس الحقوق إلا بالقضاء على الملكية الفردية والقضاء كل مظاهر الاستغلال والتمييز والاضطهاد.
وخلافا لما كان يعتقد به الديمقراطيون البرجوازيون و حركة التنوير التقدمية، رفضت الحركة العمالية والحركة الاشتراكية، اعتبار التقدم الاجتماعي وإشاعة حقوق الإنسان، سيكون نتيجة حتمية للتطور الاقتصادي وثمرة تنمية اجتماعية في ظل نمط إنتاج منطقه ومحركه الأساسي هو الربح وليس تلبية حاجيات الإنسان. وقد فندت الحركة الاشتراكية مبكرا كون التقدم العلمي والتكنولوجي والإصلاحات القانونية يشكل ضمانة لتمتع الإنسان بحقوقه المدنية والسياسية والاجتماعية. بل إن التقدم العلمي والتكنولوجي والقانوني في ظل التملك الفردي لوسائل الإنتاج واستغلال الإنسان، لا يشكل ضمانة لتطور ونهوض حقوق الإنسان فقط، بل يمكن أن يؤدي إلى تطور قوى مذمرة وحركات رجعية تعصف بكل الحقوق المكتسبة.
وقد مثل صعود الامبريالية والفاشية من أحشاء النظام البرجوازي احد مظاهر هذه القوى الرجعية المدمرة، التي هددت بالقضاء على كل أوجه التقدم الاجتماعي والحضاري.
إن التحقيق الفعلي (وليس الادعاء الشكلي) لحقوق الإنسان لا يمكن أن يكون، في نظر الاشتراكيين، إلا نتيجة النضال الطبقي. ففي مرحلة تقدم ونهوض نضال وكفاح الطبقات الشعبية، تترسخ وتتوسع حقوق الإنسان، وفي مرحلة تراجع نضال الطبقات الشعبية تتقهقر الحقوق والمكتسبات الاجتماعية والديمقراطية.
في خضم نضال الحركة العمالية الاشتراكية من اجل انتزاع حقوق العمال والطبقات الشعبية، وبعد انتصار أول ثورة اشتراكية سترغم البرجوازية على الاعتراف بالحقوق الأساسية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. في هذا السياق التاريخي المتميز بتغير موازين القوى لصالح الطبقات الشعبية جاء "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" وبقية المواثيق الدولية التي تقر فيها البرجوازية بالحقوق الأساسية، من اجل احتواء نضال الحركة العمالية والحركة الاشتراكية ضمن حدود إطار قانوني ومؤسساتي لا يهدد بتجاوز حقوق الملكية الفردية و نظام الدولة البرجوازية.
الحركات الاجتماعية في القرن 21 ومقاومة الهجوم الليبرالي على حقوق الإنسان والشعوب الأساسية
عرف القرن 21 ولادة (أو إعادة تشكل) حركات اجتماعية جديدة لمقاومة الهجوم الليبرالي على الحقوق الأساسية، على قاعدة مطالب وحقوق خاصة أهملتها الحركات الاجتماعية السابقة. ارتبطت هذه الحركات بحقوق أساسية فردية (الحريات الفردية) وحاجيات اجتماعية (حركات المطالبة بالشغل) أو بمطالب وتطلعات قطاعية (حركات نسائية، شبابية، مهاجرين) أو مجتمعية (حركات تنموية، بيئية) أو بسيادة الشعوب واستقلالها ( حركات مقاومة الاحتلال وحركات مناهضة الحروب) .
إن الهجوم على الحقوق والحريات الأساسية التي اعترفت بها البرجوازية وأقرتها في عدد من النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية وبروز حركات اجتماعية لمقاومة هذا الهجوم يؤكد أن الحقوق الأساسية لا تضمنها الإعلانات والاتفاقيات الدولية ولا يمكن مأسستها ضمن إطار قانوني ومؤسساتي ن فهي قابلة للانتكاس كلما تراجعت الحركات الاجتماعية، وتتوسع و تتطور بتوسع وتطور نضالات الحركات الاجتماعية.
لقد أكدت الحركات الاجتماعية في القرن 21 صحة توقعات الحركة العمالية الاشتراكية. ليس التقدم الاجتماعي والديمقراطي (العدالة الاجتماعية ودولة الحق والقانون) ملازما لتقدم إنتاج المواد والخدمات أو نتيجة تقدم إنتاج النصوص وإبرام الاتفاقيات ، بل على العكس من ذلك،قد يترافق مع إنتاج الحرمان والمجاعة والبطالة ونكوص الحريات والحقوق ،لان ارتفاع الإنتاج البضاعي في ظل الملكية الخاصة لا يهدف إلى إشباع حاجيات المنتجين الأساسية ، بل يهدف إلى مضاعفة أرباح المالكين.
وعلى عكس ما يزعم الحقوقيون البرجوازيون، يؤكد الحقوقيون الاشتراكيون انه في ظل هيمنة اقتصاد السوق وسيطرة الطبقات المالكة على مراكز القرار، فان العدالة الاجتماعية ودولة الحق والقانون يمكن إفراغها من محتواها وتحويلها إلى مجرد إيديولوجية "حقوقية" مرافقة لمصادرة الحقوق الأساسية للإنسان.
فتوسع حجم الإنتاج والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية يسير بموازاة مع اتساع دائرة البطالة وسوء التغذية، والاستنزاف المفرط للبيئة. كما أن التقدم العلمي والتكنولوجي يقابله في نفس الان نشوب الحروب وانتعاش حركات رجعية وعنصرية معادية لحقوق الإنسان.
إن الهجوم الليبرالي العالمي على حقوق الإنسان، يعيد للمنظور الاشتراكي لحقوق الإنسان مصداقيته وراهنتيه : التحقيق الفعلي لحقوق الإنسان الكونية وحمايتها ضد التراجع والتقهقر غير ممكن دون تحويل جذري للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية وتغيير الإطار القانوني والمؤسساتي.
مع الرؤية الاشتراكية، لا تصبح حقوق الإنسان مجرد إيديولوجية وحقوق شكلية، بل تأخذ شكلا ماديا ملموسا. ومع الإستراتجية الاشتراكية لم يعد تحقيق الحقوق الأساسية مرهونا بتطور طبيعي محتمل (نتيجة التقدم) بل يصبح ممكنا عن طريق النضال الطبقي الملموس والفعلي.
السياق الجديد للعولمة الرأسمالية
ليست العولمة الرأسمالية مجرد مسلسل لتدويل الأسواق، بل تعني أيضا تغييرا عميقا للشروط العامة(الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية والقانونية) للنضال من اجل حقوق الإنسان وحقوق الشعوب. وتندرج هذه التغيرات كل المستويات. فعلى صعيد وطني انقلبت الدولة من إطار للدفاع عن السيادة الوطنية وتحقيق الرعاية الاجتماعية وحماية الحق والقانون،إلى أداة لانتهاك السيادة وتفكيك الرعاية وإحلال دكتاتورية السوق محل دولة الحق والقانون.
نحن في سياق تتطور فيه هيئات ومؤسسات عالمية، ترمي تجريد الدولة من عدد من وظائفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وإرغامها على تقليص سلطاتها ضمن حدود الدولة البوليسية. وفي هذا السياق المختلف عن سياق دولة الرعاية الاجتماعية، تصبح مسالة قيام سيادة وطنية وشعبية شرطا أوليا ضروريا من اجل التمتع بباقي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية.
وعلى صعيد عالمي، هناك انتقال تدريجي من إطار هيئة الأمم المتحدة واليات القانون الدولي إلى بدايات تشكل إطار مؤسساتي وقانوني دولي جديد، تحتل فيه المؤسسات الدولية الجديدة المكانة التي كانت تحتلها هيئة الأمم المتحدة، وتحتل فيه اتفاقياتها وتوصياتها وتقاريرها مكانة تعلو على اتفاقيات وتقارير وإعلانات الأمم المتحدة ووكالاتها.
و بالموازاة مع تطور وتوسع الإطار الدولي الجديد يتقلص الإطار التاريخي السابق الذي تهيكل تحت تأثير الثورات التحررية، الديمقراطية والاشتراكية والوطنية. نحن ادن في سياق تشكل إطار سياسي ومؤسساتي دولي جديد على أنقاض الإطار القديم، الذي تم تحجيم دور مؤسساته وهيئاته وتشريعاته. فالدولة الوطنية وهيئة الأمم المتحدة والقانون الدولي وفي مقدمته القانون الإنساني، قد تم إفراغها من محتواها وتحويلها إلى مجرد واجهة قانونية لإضفاء شرعية دولية على دكتاتورية العولمة الرأسمالية ومؤسساتها.
ليست هذه التحولات الهيكلية دون تأثير على صعيد حقوق الإنسان والشعوب. فمن بين نتائج هذه التغييرات، تهميش دور الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وتحويل أدوارها من آليات مفترضة لحماية حقوق الإنسان والشعوب الأساسية إلى أدوات مندمجة (بشكل مباشر أو غير مباشر) في الإطار المؤسساتي والقانوني للعولمة الرأسمالية في خدمة مصالح الشركات المتعددة الجنسيات. وفي أحسن الأحوال كغرف لتسجيل الخروقات الفاضحة والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والشعوب من قبل القوى المهيمنة، أو كهيئات لتلميع دكتاتورية العولمة الرأسمالية وإضفاء الشرعية على احتكار مؤسساتها لسلطة العنف وحق استعمال القوة.
مع السياق الجديد للعولمة الرأسمالية وفي ظل هيمنة إطارها المؤسساتي والقانوني، فقد القانون الإنساني الدولي قيمته كإطار مرجعي لتحديد وحماية حقوق الإنسان.
التحديات الإستراتيجية
إن الوعي بالتغيرات الهيكلية الحاصلة على مستوى الإطار المؤسساتي والقانوني يفرض على الحركات المناضلة من اجل انتزاع الحقوق الأساسية القيام بتغيير استراتجي على مستوى الخط السياسي والنضالي لمنظمات وحركات الدفاع عن حقوق الإنسان والشعوب. لا يتعلق الأمر بمجرد تكييف تكتيكي للحقوق التي يجب الدفاع عنها، بل يتعلق بتغيير جذري للإطار المرجعي لتحديد هذه الحقوق وللآليات المؤسساتية والقانونية الكفيلة بحمايتها والدفاع عنها. إن المرحلة التاريخية الجديدة التي دشنتها العولمة الرأسمالية تطرح من جديد مسالة المرجعية. وحول هذه المسالة هناك اختياران:
1 – الدفاع عن المنظومة القانونية والمؤسساتية القديمة كإطار مرجعي لمواجهة الإطار الجديد للعولمة الرأسمالية، يعني على الصعيد العملي ربط حقوق الإنسان والشعوب بنصوص ومؤسسات تتمتع بشرعية تاريخية وإنسانية، لكن عجزها وافتقادها للسلطة يعمق الطابع الشكلي لحقوق الإنسان والشعوب والآفاق الوهمية لتحقيقها وإقرارها من خلال آليات عاجزة ومتجاوزة. يفضي هذا الخيار إلى نزع سلاح حركات النضال والدفاع عن حقوق الإنسان والشعوب. كما يعني من جهة أخرى الاندماج بشكل مباشر أو غير مباشر في الإطار المؤسساتي والقانوني للعولمة الرأسمالية، ما دامت هذه الأخيرة قد تمكنت من دمج المنظومة المرجعية القديمة في منظومتها المهيمنة.
2 – القطيعة مع المنظومة القديمة كإطار مرجعي والانخراط في بناء إطار مرجعي جديد لحقوق الإنسان والشعوب. ويعني هذا الخيار الانخراط في بناء ميزان قوى جديد على الصعيد العالمي يسمح بإعادة التأسيس لمنظومة ومؤسسات جديدة لحماية الحقوق الأساسية لشعوب الأرض ومواطنيها.
اختياراتنا التكتيكية والإستراتيجية
نحن نتموقع ضمن الاختيار الاستراتيجي الثاني ،أي أفق بناء ميزان قوى جديد. لكن المسالة بالنسبة لنا لا تختزل في اختيارات تكتيكية، بل تتعلق بتحديد الأفق العام لخطنا النضالي. فخيار الدفاع عن بديل مناهض للعولمة الرأسمالية ونظامها الامبريالي العالمي
(وإطاره المؤسساتي والقانوني) لا يتماتل مع خيار الدفاع عن إصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي للمنظومة الدولية القديمة.
وخلافنا مع المدافعين عن المنظومة القديمة كإطار مرجعي والية للدفاع عن حقوق الإنسان والشعوب، ليس خلافا تكتيكيا فحسب، بل يندرج ضمن خلاف استراتيجي حول الأفق السياسي العام للحركات الاجتماعي المناضلة من اجل الحقوق الأساسية والدفاع عنها. واذا كنا نلتقي مع أنصار القانون الدولي والمواثيق الدولية وهيئات الأمم المتحدة كآليات لحماية حقوق الإنسان والشعوب ومقاومة دكتاتورية العولمة الرأسمالية، فان ذلك لا يخفي اختلافنا معهم حول الإطار المرجعي البديل عن إطار العولمة الرأسمالية: هل نحن مع المنظومة القديمة أم مع منظومة بديلة لحماية حقوق الإنسان والشعوب؟
مرجعية مشروعهم الحقوقي هو المنظومة الدولية لحقوق الإنسان ومرجعية بديلنا الحقوقي هو المطالب والنضالات الشعبية من اجل التحرر الوطني والاجتماعي والديمقراطي.
المسالة يمكن ترجمتها سياسيا كالتالي: هناك التقاء تكتيكي مع التيارات الحقوقية التي تعتبر المنظومة الدولية لحقوق الإنسان كإطار مرجعي لتحديد الحقوق الأساسية وتحديد آليات حمايتها، مع التيارات الحقوقية التي تعتبر هذه المنظومة يمكن أن تشكل بديلا عن الإطار المؤسساتي والسياسي للعولمة الرأسمالية هناك تعارض استراتيجي.
خاتمة
إن ما نخلص إليه من خلال العودة إلى تاريخ حركات النضال من اجل الحقوق الأساسية للإنسان هي العلاقة المركبة وغير القابلة للانفصال بين مختلف أبعاد هذه الحقوق:
1 –العلاقة المركبة بين مختلف أبعاد حقوق الإنسان: الارتباط الوثيق والتاريخي بين حقوق الإنسان والتحرر الوطني والديمقراطي والاجتماعي. هذا الارتباط يجعل النضال من اجل الحقوق الأساسية للإنسان مرتبط بالنضال من اجل التحرر الوطني من الامبريالية والتحرر الديمقراطي من الاستبداد والاضطهاد والتمييز والنضال من اجل التحرر الاجتماعي من علاقات الاستغلال والتمييز.
2 – البعد الشمولي لحقوق الإنسان: كحقوق وطنية وديمقراطية واجتماعية وثقافية، جماعية وشخصية.
3 – البعد الكوني لحقوق الإنسان: لا تتوقف الحقوق الأساسية عند الحدود السياسية أو الانتماء القومي أو الهوية الثقافية أو المعتقد الديني
4 – الطابع الجماهيري للنضال الحقوقي: يرتبط البعد الجماهيري للنضال الحقوقي من جهة بالقاعدة الاجتماعية الجماهيرية المنتهكة والمسلوبة حقوقها، ومن جهة أخرى بوجود قوة اجتماعية متحكمة في كل المصادر والموارد والآليات السياسية والقانونية لتمتيع الإنسان بحقوقه الأساسية.

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 24 سبتمبر 2017, 08:39