الاجتمــاعيــات

مرحبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا بكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم فـــــــــــــــــــــــــــــي منتـــــــــــــــــــــــديــــــــــــــــــــــــــات أســــــــــــــــــــاتـــــــــــــــذة

مــــــــــــــــــــــــــــادة الاجتمــــــــــــــــــــــــاعيــــــــــــــــات بالمغـــــــــــــــــــــــــــــــرب
الاجتمــاعيــات

منتـــــــديـــــــــات أســـــــــــــــــــــاتــــــــــــــــــذة مـــــــــــــــــــــــادة الاجتمــــــــــــــــــاعيـــــــــــــــــات

ترحــــــــــــــــــب بكـــــــــــــم وتتمنـــــــــى لكــــــــــم قضـــــــاء أوقــــــات ممتعـــــــة

منتـــــــــديـات أســــــــاتــــــذة الاجتمـــــــــاعيـــــــــات بالمغـــــــــرب

الاتحاد الأوربي Union Europeenne

شاطر
avatar
Admin
Admin
Admin

عدد المساهمات : 285
تاريخ التسجيل : 29/04/2010
العمر : 39
الموقع : http://alijtimaaiyate.yoo7.com

جديد الاتحاد الأوربي Union Europeenne

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين 10 يناير 2011, 19:12

الاتحاد الأوربي Union Europeenne


الاتحاد الأوربي Union Europeenne هو آخر تسمية لمراحل التوحد الأوربي. وقد أقر الاتحاد بمعاهدة ماستريخت سنة 1992 وسبقته مراحل من التوحيد كان من بينها مرحلة السوق الأوربية المشتركة Marche Commun أو الجماعة الاقتصادية الأوربية Communnuté Economique Européenne . ويمكن القول إن الجماعة الاقتصادية الأوربية كانت تكتلاً اقتصادياً تطور مع الزمن ليأخذ مضموناً سياسياً وليصبح في النهاية مشروع أوربة الموحدة بغربيها وشرقيها كما يُتَوقع من تحليل سير الأحداث وتطور مسيرة التقارب الأوربي من جهة، وتزايد أعداد الدول الأعضاء حتى الآن والدول المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوربي من جهة أخرى. أي إن الجماعة الاقتصادية الأوربية تطورت من مشروع سوق مشتركة إلى اتحاد أوربي متسارع التكوين والتطور.

التطور التاريخي

واجهت الدول الأوربية بعد الحرب العالمية الثانية مسألتين رئيستين: بناء ما هدمته الحرب،(التي دارت معاركها على نحو رئيس في القارة الأوربية)، ورأب الصدع في الجسم الأوربي. إذ كانت الحرب أوربية أساساً بين الحلفاء بزعامة إنكلترة وفرنسة وبين دول المحور بزعامة ألمانية وإيطالية. وهذا قاد إلى انقسام القارة الأوربية إلى معسكرين متحاربين. ولمواجهة هاتين المسألتين جاء إحداث المنظمة الأوربية للتعاون الاقتصادي Organisation Européenne de Coopération Economique (O.E.C.E) التي ساعدت في كسر الحواجز بين اقتصاديات دول أوربة الغربية وإذكاء الشعور بوحدة المصالح، كما جاءت المبادرة الأمريكية بمشروع مارشال[ر] لتساعد في إعادة بناء أوربة الغربية. ومع هذا ما لبثت أوربة أن انقسمت إلى ثلاثة تجمعات: اثنان منها في أوربة الغربية وتجمع واحد في أوربة الشرقية. ففي أوربة الغربية أُسست أولاً الجماعة الاقتصادية الأوربية Communauté Européenne من ست دول أوربية هي فرنسة وألمانية الاتحادية أو الغربية وإيطالية، وبلجيكة وهولندة واللوكسمبورغ، ومن ثم تأسست المنظمة الأوربية للتجارة الحرة Association Européenne de libre-échange (ELEA) من سبع دول أوربية غربية في مقابل الجماعة الأوربية وضمت في عضويتها إنكلترة والدنمارك والنروج والسويد وسويسرة والنمسة والبرتغال. وفي أوربة الشرقية، رداً على التجمعات الاقتصادية في أوربة الغربية، أسس مجلس المساعدة الاقتصادية المتبادلة (الكوميكون) COMECON بزعامة الاتحاد السوفييتي السابق وعضوية دول أوربة الشرقية الاشتراكية السابقة. وهكذا نشأت الجماعة الاقتصادية الأوربية أو السوق الأوربية المشتركة بمقتضى اتفاقية رومة عام 1957 تجمعاً اقتصادياً يهدف إلى تحقيق رقي الدول الأعضاء الاقتصادي والاجتماعي والعمل على تحقيق التوسع المطرد في نشاطها الاقتصادي، فضلاً عن تدعيم وحدة الاقتصاديات الأوربية وتطورها المنسق مع السعي لتقليص مدى التفاوت بين مختلف الأقاليم الأوربية وتعويض تأخر بعضها. بمعنى آخر وجِدت الجماعة الأوربية أداة لتحقيق التكامل الاقتصادي في أوربة تمهيداً لتحقيق وحدتها السياسية. تأسست هذه السوق (الجماعة) من ست دول وظلت مفتوحة لانضمام الدول الأوربية الأخرى وصولاً إلى أوربة الموحدة اقتصادياً وسياسياً.

نشأة الجماعة وتطور اتفاقياتها:

لم تولد الجماعة الأوربية على نحو مكتمل بصيغتها السابقة لقيام الاتحاد الأوربي، ولا هي تألفت من جميع الأعضاء دفعة واحدة وإنما عرفت القارة الأوربية عدة محاولات للتنسيق والتكامل في مجالات منفصلة قبل ولادة الجماعة الاقتصادية الأوربية. ففي عام 1950 اقترح وزير خارجية فرنسة روبرت شومان Robert Schuman وضع صناعة الفحم والفولاذ في كل من فرنسة وألمانية في منظمة واحدة مفتوحة لانضمام الأقطار الأوربية الأخرى فوافقت ألمانية على هذا الاقتراح كما وافقت عليه لاحقاً كل من إيطالية وبلجيكة وهولندة واللكسمبورغ وانتهت المفاوضات بين هذه الدول إلى توقيع اتفاقية الجماعة الأوربية للفحم والفولاذ Communauté européenne du charbon et de l'acier (C.E.C.A) في 18 نيسان 1951 في باريس. وكان الهدف من هذه الاتفاقية أساساً المصالحة بين فرنسة وألمانية بعد عدة سنوات من الحرب العالمية الثانية والتهيئة لإقامة الولايات المتحدة الأوربية على نمط الولايات المتحدة الأمريكية. وتعد هذه الاتفاقية شكلاً من التكامل الاقتصادي القطاعي لدعم قطاعي الصناعة والطاقة في أوربة.

في عام 1954 أخفق مشروع إقامة الجماعة الأوربية للدفاع الذي وقعته الدول الأعضاء في الجماعة الأوربية بسبب رفض الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان الفرنسي) المصادقة على الاتفاق. ورداً على إخفاق إقامة الجماعة الأوربية للدفاع دُعي إلى عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الست الموقعة على اتفاقية الجماعة الأوربية للفحم والفولاذ والتأم الاجتماع في الأول من حزيران 1955 للنظر في إقامة اتحاد جمركي بين هذه الدول (دعيت إنكلترة إلى هذا الاجتماع ولكنها رفضت المشاركة فيه قبل إدخال المنتجات الزراعية في الاتحاد الجمركي). وتابع وزراء الخارجية سلسلة من الاجتماعات لمناقشة موضوع التكامل الاقتصادي.

وفي عام 1956 في أعقاب مغامرة حرب السويس التي شنتها فرنسة وإنكلترة بالتحالف مع إسرائيل على مصر وما نتج عنها من نقص في تموين أوربة بالنفط بدأت الدول الأوربية التفكير في إقامة الجماعة الأوربية للطاقة الذرية Communauté européenne de l'energie atomique (EURATOM) للإسهام في تطوير استخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية، وبعد الاجتماعات المكثفة على مستويات وزراء الخارجية والطاقة جرى توقيع اتفاقية الجماعة الأوربية للطاقة الذرية وأنشئت وكالة أوربية للطاقة تسهر على تزويد جميع مستهلكي الدول الأعضاء في الجماعة بالطاقة على نحو منتظم وعادل كما أحدث مركز أوربي مشترك للأبحاث ممول من إسهامات الدول الأعضاء وفي الوقت نفسه وقعت اتفاقية الجماعة الاقتصادية الأوربية. ودخلت هاتان الاتفاقيتان حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني 1958.

السوق الأوربية المشتركة

السوق الأوربية المشتركة هي التعبير الاقتصادي المتعارف عليه في توصيف مسيرة التقارب والتكامل الاقتصادي في دول أوربة الغربية. فقد كانت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي إنشاء المنظمة الأوربية للتعاون الاقتصادي Organisation européenne de cooperation économique (O.E.C.E) في عام 1948 التي تحولت فيما بعد إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (O.C.D.E) لتخفيف الحواجز الجمركية وتنشيط العلاقات التجارية بين الدول الأوربية. ثم وُقِّع على اتفاقية المنظمة الأوربية للحديد والصلب في عام 1951. واستمر الحوار بين بعض الدول الأوربية إلى أن خرجت إلى حيز الوجود معاهدة رومة في عام 1957 التي تضمنت اتفاقية السوق الأوربية المشتركة. نصت معاهدة رومة على التدرج في إقامة السوق المشتركة في مدة انتقالية قدرها 12 عاماً، وقررت قمة الدول الأعضاء الست إنهاء المدة الانتقالية في الأول من كانون الثاني 1970.

تتسم معاهدة السوق الأوربية المشتركة بالسمات الخمس التالية:

أـ بكونها اتحاداً جمركياً بمعنى أنها تتضمن، إضافة إلى جعل الدول الأعضاء منطقة حرة يسمح فيها بتداول البضائع بغير قيود ولا حواجز جمركية ، فرض رسوم جمركية حمائية على البضائع من خارج الدول الأعضاء إضافة إلى السعي لإقرار سياسات تجارية موحدة.

ب ـ حرية انتقال السلع والأشخاص ورؤوس الأموال بين الدول الأعضاء إضافة إلى حق كل مواطن من أي دولة من الدول الأعضاء في الإقامة وتأسيس المؤسسات الإنتاجية والخدمية في أي من الدول الأعضاء.

ج ـ كان تمويل نفقات الهيئات الإدارية في السوق المشتركة يتم بالموارد التي تخصصها الدول الأعضاء في موازناتها لهذا الغرض، أي لم يكن للسوق إيرادات خاصة في البداية. وفيما بعد سُمِح للجماعة الاقتصادية الأوربية بالتمتع بموارد مستقلة من حساب الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الداخلة إلى بلدان السوق من الخارج وكذلك من حساب جزء من ضرائب القيمة المضافة في الدول الأعضاء.

د ـ لم يكن للسوق الأوربية المشتركة في البداية سلطة عليا وإنما كان لها لجنة فقط Commission وهي معروفة باسم لجنة السوق المشتركة. ولم تكن مهام هذه اللجنة وسلطاتها واضحة دائماً مما عرقل تنشيط السوق بسرعة. غير أن المادة 235 من اتفاقية الجماعة الاقتصادية الأوربية C.E.E التي على أساسها حُقق بناء جزء مهم وكبير من السوق تنص على الآتي: إذا بدا أن أحد الإجراءات ضروري لتحقيق أحد أهداف الجماعة فيما يخص تحسين عمل السوق المشتركة ولم تكن الاتفاقية الحالية قد لحظت صلاحيات تنفيذه يتخذ المجلس (أي مجلس السوق) بقرار منه بالإجماع بناء على اقتراح اللجنة (أي لجنة السوق أو المفوضية) وبعد استشارة الجمعية العامة (البرلمان الأوربي) يتخذ التدابير الملائمة. وبناء على هذه الصيغة المرنة وعلى المبادئ الرئيسة التي تضمنتها اتفاقية السوق المشتركة إضافة إلى القرارات اللاحقة الجريئة المتخذة في الهيئات الإدارية للسوق وبخاصة في المجلس الأوربي استطاعت أوربة مع ما تعانيه من خلافات حادة فيما بينها والصعوبات التي واجهتها في مسيرة بناء السوق المشتركة، استطاعت تحقيق سوق مشتركة حقيقية تحولت معها أوربة إلى تكتل اقتصادي موحد بل تحققت في معظم أقطارها وحدة اقتصادية تمهيداً لتوحدها سياسياً.

الجهاز الإداري للجماعة الاقتصادية الأوربية

لم تولد الجماعة الاقتصادية الأوربية (السوق المشتركة) دفعة واحدة كما ذكر آنفاً، فقد كانت هناك الجماعة الأوربية للحديد والصلب ولها سلطة عليا، والجماعة الاقتصادية الأوربية وتشرف على لجنة، ولكل من هاتين الجماعتين مجلس وزراء مستقل يضم الوزراء المختصين في الدول الأعضاء بصرف النظر عن سلطات السلطة العليا في جماعة الحديد والصلب وسلطات اللجنة في السوق المشتركة. وفي حين كانت لجنة استشارية ترعى المصالح الاقتصادية والاجتماعية في جماعة الحديد والصلب كانت لجنة اقتصادية واجتماعية ترعى هذه المصالح في السوق الأوربية المشتركة. وبصرف النظر عن هذا الاختلاف في بنية إدارة الجماعتين كان لكل منهما جمعية عامة تحولت فيما بعد إلى جمعية برلمانية تضم مجموعة ممثلين من المجالس النيابية في الدول الأعضاء. وكان دور هذه الجمعية استشارياً فقط. كما كان لكل من الجماعتين وكذلك للجماعة الأوربية للطاقة الذرية محكمة عدل تفصل في الخلافات بين الدول الأعضاء. وبعد اندماج كل الجماعات الأوربية: الجماعة الأوربية للحديد والصلب، والجماعة الأوربية للطاقة الذرية والجماعة الاقتصادية في جماعة أوربية واحدة هي الجماعة الاقتصادية الأوربية دُمِج كل الهيئات التنفيذية للجماعات في تموز 1967. ومع بقاء اتفاقيات تأسيس هذه الجماعات منفصلة، وعدم تعديل سلطات أي من الهيئات الإدارية التي كانت قائمة، كانت الهيئات الإدارية في الجماعة على النحو التالي:

1ـ الجمعية العمومية: تضم في عضويتها أعداداً غير متساوية من الأعضاء من كل بلد بحسب الوزن النسبي لكل بلد (وهذه مسألة خلافية لم تُحل مع أن الوزن النسبي للدول الأعضاء عدل غير مرة) يُنتخبون بالاقتراع المباشر في كل من البلدان الأعضاء. والجمعية العمومية ليست أكثر من مجلس للتداول في قضايا السوق يتولى تقديم الاقتراحات والتوصيات. ولكن عندما تحولت الجمعية العمومية إلى برلمان أوربي منتخب بالاقتراع العام وأصبح لأعضائها الصفة التمثيلية الشرعية للشعوب الأوربية بدأت بتوسيع سلطاتها بداية في مسألة إقرار موازنة السوق ومن ثم في البرنامج الموحد «إجراءات التعاون» وأخيراً في معاهدة ماستريخت التي تضمنت ما سمي بإجراءات القرارات المشتركة التي تتخذ بين الجمعية العمومية ومجلس وزراء السوق، إن تطور صلاحيات البرلمان الأوربي يعمل في اتجاه تغليب المصالح الأوربية الموحدة على المصالح الوطنية الضيقة، باستثناء ما يعد من المصالح الوطنية الأساسية التي أعطي للسلطات الوطنية في الدول الأعضاء حق الاعتراض على القرارات بشأنها.

2ـ مجلس وزراء السوق: يضم ممثلاً واحداً عن كل من الدول الأعضاء ويتولى وضع سياسات السوق المشتركة والإشراف على تنفيذها. ويعد هذا المجلس المؤسسة المهيمنة على السوق، ويحتفظ لنفسه حتى بالسلطة التشريعية فيها باستثناء بعض صلاحيات البرلمان الأوربي كما ذكر أعلاه. وفي الغالب تكون الدول الأعضاء ممثلة في مجلس وزراء السوق بوزراء خارجيتها ولكن عند مناقشة مسائل تتعلق بسياسات وأمور قطاعية تتمثل الدول الأعضاء بالوزراء المختصين مثل وزراء الزراعة عند مناقشة مسائل زراعية أو وزراء الطاقة عند مناقشة مسائل تخص الطاقة وغيرها من دون أي تعديل في سلطات مجلس وزراء السوق.

3ـ محكمة العدل الأوربية: يُختار القضاة فيها بتوافق الأعضاء ومن جنسيات مختلفة تفصل في النزاعات التي تنشأ بين الدول الأعضاء.

4ـ اللجنة التنفيذية: تسمى بالمفوضية الأوربية يرأسها شخص خبير يُعين بتوافق الأعضاء ويرأس جهازاً من الخبراء الاقتصاديين والإداريين يتولون دراسة القضايا التي تواجه تنشيط عمل السوق. وتعد اللجنة التنفيذية الهيئة الإدارية الرئيسة في السوق وتشرف على وضع الدراسات وتقديم الاقتراحات والتوصيات إلى كل من مجلس وزراء السوق والبرلمان الأوربي والمجلس الأوربي. ويلاحظ أن بعض القرارات لا يجوز اتخاذها إلا بناء على توصية من اللجنة.

ومما يلفت النظر مسألة تعقيد اتخاذ القرارات في مجلس وزراء السوق. وفي حين يرى بعضهم أن هذا التعقيد كان السبب الرئيس في بطء مسيرة التكامل الأوربي (1957-1995) يرى آخرون أنه في الوقت ذاته كان عامل السير المتوازن وغير القابل للتراجع في هذا التكامل. وإن أسلوب اتخاذ القرارات هو الذي شجع الدول الأعضاء على الانضمام إلى عضوية السوق المشتركة كما دفع بالأعضاء الكبار مثل فرنسة وألمانية وإنكلترة إلى مراعاة مصالح الأعضاء الصغار وأحياناً إلى التضحية في سبيل المحافظة على استمرار السوق وتوسيع عضويتها.

حدثت تغيرات متعددة وواسعة في آلية اتخاذ القرارات في مجلس وزراء السوق. ففي السنوات الأولى من تطبيق اتفاقية السوق كان الإجماع مطلوباً لاتخاذ معظم القرارات ومن ثم فإن أي قرار يتخذ كان حلاً وسطاً بين الدول الأعضاء، ويلبي الحد الأدنى من مصالح كل منها. وفيما بعد أصبح بالإمكان اتخاذ القرارات بالأغلبية الخاصة Majorité qualifiée التي تقضي تحقق نسبة معينة من الأصوات ليكون القرار نافذاً، على أن يكون للدول الأعضاء أصوات غير متساوية تبعاً لوزنها غير المتساوي في السوق المشتركة. ومن ثم توسع مجال اتخاذ مثل هذه القرارات. وفي مرحلة لاحقة وبناء على طلب فرنسة تم التوصل إلى اتفاق بين الأعضاء (اتفاق لكسمبورغ) على إيجاد حل وسط بين الإجماع والأغلبية الخاصة بحيث لا يجوز أن يتعارض أي قرار متخذ بالأغلبية مع «المصلحة الأساسية» لأي من الدول الأعضاء. وظهرت لهذا الشرط انعكاسات كبيرة في تأخير اتخاذ قرارات مهمة للمجموعة الاقتصادية الأوربية حين كانت إحدى الدول تعارض في اتخاذ أي قرار وبخاصة فيما يتعلق بتوسيع السوق لتضم دولاً أوربية جديدة.

5ـ المجلس الأوربي: في عام 1974 أُحدثت مؤسسة جديدة من مؤسسات السوق وهي المجلس الأوربي الذي يضم رؤساء الدول أو رؤساء الحكومات في الدول الأعضاء إضافة إلى رئيس لجنة السوق. يجتمع المجلس مرتين أو ثلاث مرات في السنة لإعطاء الجماعة الأوربية عوامل الدفع التي يراها ضرورية لتفعيل العمل الأوربي الموحد. أحدث هذا المجلس في عام 1975 الصندوق الأوربي للتنمية الإقليمية. وأقر في عام 1979 النظام النقدي الأوربي كما أقر في عام 1992 مبادرة النمو الاقتصادي.

لم يتوقف تطور السوق الأوربية المشتركة عند النصوص التي تضمنتها اتفاقية السوق بل تعداها إلى تعديلات كثيرة وإحداث مؤسسات جديدة بقرارات من المجلس الأوربي وفقاً لما تقتضيه ضرورة تطوير آلية عمل السوق، مما جعل الجماعة الاقتصادية الأوربية القوة الاقتصادية والتجارية الأولى في العالم، لا يمكن تجاوزها في أي تنظيم اقتصادي دولي، حتى إن الاقتصادي الأمريكي المشهور ليستر ثورو Lester Thurow يرجح أن القرن الحادي والعشرين سيكون قرناً أوربياً، كما كان القرن التاسع عشر قرناً بريطانياً والقرن العشرون قرناً أمريكياً.

معاهدة ماستريخت وتحول الجماعة الاقتصادية إلى اتحاد أوربي

لم يكن يخطر في ذهن موقعي اتفاقية السوق الأوربية المشتركة في رومة عام 1957 توحيد القارة سياسياً أو حتى تجميع كل أوربة في تكتل اقتصادي واحد. غير أن مسيرة التعاون والتكامل الاقتصاديين بين الدول الست الموقعة على اتفاقية السوق والمكاسب التي حققتها هذه الدول لفتتا انتباه الدول الأوربية الأخرى فتوالى انضمام الدول إلى الاتفاقية حين أصبحت خمس عشرة دولة أوربية غربية وهناك ست دول أوربية شرقية إضافة إلى تركية ودول أخرى تسعى للانضمام إلى اتفاقية السوق. وقرارات المجلس الأوربي تسعى منذ عام 1975 لإقامة مؤسسات وهيئات أوربية لتوسيع التعاون بين الدول الأعضاء والانتقال بالسوق المشتركة إلى شكل متقدم من أشكال التوحد الاقتصادي والسياسي. فكان مشروع القانون الموحد Acte Unique أو ما سمي «خطة أوربة 1992» يقضي بالسعي لتوحيد أوربة. في المجال الاقتصادي لحظ «القانون الموحد» الذي بُدئ العمل به في الأول من تموز 1987 تحقيق ما يلي:

أـ إقامة سوق داخلية واسعة بدءاً من أول كانون الثاني 1993 في إطار التوجه الذي تضمنه «الكتاب الأبيض» الذي أعدته لجنة السوق المشتركة. وقد اهتم أعضاء السوق بإيجاد سوق أوربية من دون حدود أي تحقيق الحريات الأربع التالية تحقيقاً كاملاً من دون أي قيود: حرية انتقال البضائع والسلع، وحرية إقامة المؤسسات وتقديم الخدمات، وحرية انتقال الأشخاص وحرية انتقال رؤوس الأموال.

ب ـ تضمين اتفاقية السوق قاعدة حقوقية خاصة تسهل العمل في مجال البحث والتنمية التقنية لتوحيد السياسة الإقليمية والسياسة البيئية.

ج ـ تضمن «العمل الموحد» إشارة واضحة إلى ضرورة قيام النظام النقدي الأوربي.

غير أن العمل التوحيدي الكبير في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تضمنته معاهدة ماستريخت حول الاتحاد الأوربي التي وقعت في 7 شباط 1992 ودخلت حيز التنفيذ في أول تشرين الثاني 1993 بعد أن أقرتها الدول الأعضاء باستفتاءات شعبية، لأنها تقيّد السيادة الوطنية كدولة واحدة على غرار الولايات المتحدة الأمريكية (بعض الدول الأعضاء في السوق بقيت خارج الاتحاد بسبب عدم إقرار الاستفتاء الشعبي ذلك).

مع معاهدة ماستريخت تعدت فكرة توحيد أوربة المجال الاقتصادي لتشمل الجانبين الاجتماعي والسياسي. ومع أن المعاهدة ترتكز أساساً على اتفاقيات الجماعات الأوربية القائمة فإنها عدلت كثيراً من أحكام هذه الاتفاقيات وكذلك من برنامج «العمل الموحد» إضافة إلى إقرار سياسات وأشكال جديدة من التعاون لتحقيق الأهداف التالية:

1ـ تشجيع النمو الاقتصادي والاجتماعي المتوازن والمستمر عن طريق إيجاد مجال اقتصادي مفتوح دون حدود وتعميق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى إقامة اتحاد اقتصادي ونقدي يتضمن في مرحلة لاحقة، إحداث نقد موحد.

2ـ إيجاد مجالات عمل جديدة في اتفاقية السوق المشتركة أو توسيع المجالات المتعلقة بالسياسات الصناعية والشيكات «عبر أوربة» (مثل شيكات النقل، والاتصالات والطاقة) إضافة إلى مجالات حماية المستهلكين والتربية والتأهيل المهني وكذلك مجال الثقافة. كما أن السياسة الاجتماعية في معاهدة ماستريخت موضوع لاتفاق (برتوكول) خاص يسمح بتفصيل «الميثاق الاجتماعي» المُقَرِّ من إحدى عشرة دولة (لم توافق عليه المملكة المتحدة).

3ـ وضع سياسة خارجية وكذلك سياسة أمنية أوربية مشتركة إضافة إلى إقرار مواطنية الاتحاد الأوربي وإقامة تعاون وثيق في مجالي القضاء والشؤون الداخلية.

كما تضمنت معاهدة ماستريخت تعديلات ظاهرة أو ضمنية لأحكام الاتفاقيات السابقة بما يتلاءم وتحقيق الأهداف الموضوعة في المعاهدة ومنها توسيع حرية انتقال رؤوس الأموال بين دول أوربة الغربية الأعضاء وغير الأعضاء في السوق إضافة إلى توسيع حرية انتقال رؤوس الأموال إلى الدول الأخرى غير الأوربية مع فرض بعض التقييدات وخاصة عند اضطراب الأحوال في هذه الدول.

تمثل معاهدة ماستريخت مرحلة جديدة متقدمة في مسيرة توحيد أوربة اقتصادياً وسياسياً. فقد توصل المجلس الأوربي الذي التأم في ماستريخت يومي 9 و10 من كانون الأول 1991 إلى اتفاق حول مشروع معاهدة الاتحاد الأوربي. ولحظت هذه المعاهدة متابعة تنفيذ القرارات المتخذة سابقاً وإضافة عنوان جديد إلى اتفاقية السوق حول السياسة الاقتصادية والنقدية ينص على تبني سياسة اقتصادية مشتركة قائمة على التعاون الوثيق للسياسات الاقتصادية بين الدول الأعضاء. ومن ثم توسيع سلطات المجلس الأوربي لتشمل إقرار توصيات تحديد التوجهات الكبرى للسياسات الاقتصادية في الدول الأعضاء بالأغلبية الخاصة. و«من أجل ضمان التنسيق الكامل للسياسات الاقتصادية والتقارب المستمر بين الدول الأعضاء يراقب المجلس الأوربي التطور الاقتصادي في كل من الدول الأعضاء وفي الاتحاد بقصد متابعة مسيرة التقارب الاقتصادي والاجتماعي بين الدول الأعضاء واتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الوضع غير الملائم عند الضرورة وفي الوقت المناسب».

تحولت الجماعة الأوربية بعد معاهدة ماستريخت من مجرد سوق مشتركة إلى مشروع وحدة اقتصادية، بل إلى مشروع أوربة موحدة اقتصادياً وسياسياً. ولحظت أحكام المعاهدة آلية اتخاذ القرارات بما يوفر سرعة تحقيق الاتحاد الأوربي بسوق موحدة وعملة موحدة وسياسات خارجية ودفاعية موحدة. فبعد ماستريخت تتوضح وبسرعة ملامح أوربة الموحدة. وهكذا تحولت الجماعة الأوربية من سوق اقتصادية مشتركة إلى اتحاد أوربي اقتصادي وسياسي في طور التكوين المتسارع.

علاقات الاتحاد الأوربي بالبلدان العربية

يزداد شعور الدول الأوربية يوماً بعد يوم بأن دورها في العلاقات الاقتصادية والسياسية الدولية لا يتناسب مع طاقاتها الاقتصادية أو مع حجمها السكاني ودورها التاريخي. لهذا فإنها تطمح لإقامة علاقات متعددة الجوانب مع بلدان العالم الثالث ومنها أقطار الوطن العربي لتكون شريكة فعالة في التقسيم الدولي للعمل وفي ترتيب نظام اقتصادي دولي جديد على أنقاض النظام الدولي المتهاوي الذي أقامته الولايات المتحدة الأمريكية في مؤتمر بريتون وودز بعد الحرب العالمية الثانية.

يقيم الاتحاد الأوربي علاقاته مع الدول الأخرى على أساس مجموعات دول تبعاً لمستوى تطورها الاقتصادي، وموقعها الجغرافي، ونظمها السياسية والاقتصادية، وكذلك في ضوء علاقاتها التاريخية السابقة مع دول الاتحاد أو بعضها وعلى هذه الأسس يميز الاتحاد الأوربي الدول الصناعية المتقدمة من الدول النامية أو السائرة بطريق النمو، ويميز كذلك الدول الآسيوية والإفريقية والأمريكية اللاتينية من الدول الأوربية غير الأعضاء في الاتحاد. كما يميز دول اقتصاد السوق من الدول ذات الاقتصاد المخطط مركزياً أو الدول الاشتراكية، وكذلك الدول التي كانت مستعمرة من قبل إحدى دول أعضاء الاتحاد من تلك التي لم تكن من المستعمرات السابقة. وفضلاً عن هذا كله فإن الاتحاد الأوربي يفرد عنواناً خاصاً لعلاقاته الاقتصادية والسياسية بالدول المتوسطية الأوربية منها وغير الأوربية. إن أقطار الوطن العربي، وفق المقاييس الأوربية، كل متنوع، منها المتوسطي ومنها غير المتوسطي، ومنها دول كانت مستعمرات أوربية سابقة (فرنسية وإنكليزية وإيطالية وإسبانية أو غير ذلك) ومنها دول لم تكن مستعمرة. ومنها دول ذات اقتصاد حر وأخرى ذات اقتصاد موجه، لذلك اختلفت علاقات السوق الأوربية المشتركة سابقاً وعلاقات الاتحاد فيما بعد بالأقطار العربية تبعاً لتلك المقاييس من جهة، وتبعاً لرغبة كل قطر عربي في دخوله في شراكة مع الاتحاد أو إبقائه على التعامل مع الأقطار الأوربية على نحو مستقل.

كما تجدر الإشارة إلى أن توسع السوق الأوربية من ست دول إلى ثمان فتسع فاثنتي عشرة ثم إلى خمس عشرة دولة إضافة إلى التركيز على وجود الاتحاد في علاقة دول الاتحاد بالوطن العربي ككل وبكل قطر على حدة لأن الدول العربية لم تكن كلها مستعمَرة والمستعمرة منها لم تكن كلها تابعة لدولة واحدة. غير أن الأقطار العربية، بالمقاييس الأوربية، كتلة واحدة بمقياسين، فكلها من البلدان النامية وكلها من بلدان المجموعة العربية مع اختلاف بعدها أو قربها من أوربة.

للاتحاد الأوربي في إطار علاقاته بالدول النامية سياسة مرنة فهو، في اتفاقياته المعقودة مع هذه الدول وخاصة مع المستعمرات السابقة التي حصلت على استقلالها، يوافق على تحرير وارداته من هذه الدول من جميع الرسوم الجمركية وكذلك من القيود الكمية من دون أن يشترط عليها المعاملة بالمثل. كما قام الاتحاد الأوربي بتأسيس الصندوق الأوربي للتنمية من أجل تقديم التسهيلات لهذه الدول مع زيادة نصيب الهبات في مساعداته المالية، إضافة إلى تطبيق أنظمة مختلفة في المعاملات تحمي الدول النامية التي تدخل في شراكة تجارية مع الاتحاد من تراجع حصيلتها من القطع الأجنبي عن صادراتها إلى السوق الأوربية.

لم يكن نصيب الأقطار العربية من هذه المزايا في التعامل كبيراً، كما لم يكن موحداً. فالأقطار العربية التي احتفظت بعلاقات مميزة بالجماعة الأوربية ومن ثم مع الاتحاد اقتصرت على دول المغرب العربي، المستعمرات الفرنسية السابقة (الجزائر والمغرب وتونس) إضافة إلى ليبية بوصفها مستعمرة إيطالية سابقة، حتى انتصار ثورة الفاتح من أيلول. إذ أعاد الاتحاد الأوربي النظر في علاقاته بليبية بعد انتصار ثورة الفاتح ولم يوقع معها أي اتفاق، في حين وقع اتفاقيات شراكة مع الدول الثلاث الأولى. وفي إطار سياسته المتوسطية وقع الاتحاد الأوربي اتفاقيات تعاون مع كل من لبنان وسورية ومصر والأردن (يعامل الاتحاد الأردن معاملة الدول المتوسطية) منحت بموجبها هذه الدول بعض المزايا في معاملاتها التجارية، إضافة إلى منحها بعض المعونات المالية.

وقد جرت مفاوضات بين الاتحاد ومجلس التعاون الخليجي غير مرة لكنها لم تسفر عن توقيع أي اتفاقيات جماعية. إذ كانت الجماعة الأوربية والاتحاد من بعدها يفضلان التعامل مع دول مجلس التعاون الخليجي على أساس اتفاقيات منفردة وليس جماعية.

أصدرت الجماعة الأوربية في إطار سياستها المتوسطية إعلاناً في عام 1972 أكدت فيه الأهمية التي تعلقها على إبرام اتفاقيات مع كل البلدان المتوسطية غير الأعضاء في الاتحاد والراغبة في ذلك، في إطار سياسة شاملة ومتوازنة. ويركز الاتحاد اليوم على عقد اتفاقيات مشاركة مع الدول المتوسطية. ويرى المختصون بالشؤون الأوربية أن هناك عوامل دعمت اعتماد مثل هذا التوجه لدى الاتحاد: مثل أزمة النفط عام 1973 والحركات الأصولية الدينية، ومشكلة الهجرة إلى أوربة، وحرب الخليج الثانية في عام 1991، وما ترتب عليها من هيمنة أمريكية على المنطقة. ويرى المجلس الأوربي دعم النمو الاقتصادي في الدول المتوسطية لتوفر الاستقرار في هذه الدول وتمكينها في مواجهة مشكلاتها الداخلية وربط مصالحها الاقتصادية بالاتحاد الأوربي لتشكيل جبهة اقتصادية موحدة.

من ناحية أخرى، تتابع الجماعة الأوربية منذ عقدين ونيف من الزمن الحوار الأوربي العربي لإيجاد صيغة مشتركة لفهم مسائل النظام الدولي ومشكلات الاقتصاد العالمي. ولتدعيم الدور الأوربي في حل النزاع العربي الإسرائيلي، إضافة إلى القيام بدور متزايد في السياسة الدولية، دعا الاتحاد إلى مؤتمر برشلونة لمناقشة الشراكة الأوربية المتوسطية، واتُّفق في هذا المؤتمر على إقامة منطقة حرة أوربية متوسطية بحلول عام 2010، كما وعد الاتحاد بزيادة المساعدات للدول المتوسطية غير الأوربية. ويقدم الاتحاد مساعدات مادية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة قبل قيام سلطة الحكم الذاتي وبعد ذلك. وللاتحاد الأوربي موقف متميز في دعم الحقوق العربية المشروعة في مفاوضات السلام، على تفاوت المواقف الفردية لأعضائه منها.

إن سعي الاتحاد لإقامة الشراكة الأوربية المتوسطية يهدف إلى زيادة الدور الأوربي في التجارة الدولية، وتمكين الاتحاد من منافسة الدول الصناعية غير الأوربية في السوق الدولية، إضافة إلى كونه حلقة من حلقات تدعيم العلاقات الاقتصادية والسياسية بالبلدان العربية. وتؤلف البلدان العربية ثلثي الدول غير الأوربية المطلة على المتوسط، وهذا ما يفرض على الدول العربية المتوسطية أن تسعى إلى ضم الدول العربية الأخرى، ولاسيما دول مجلس التعاون الخليجي، إلى هذه الشراكة مباشرة أو على نحو غير مباشر بغية دعم اتجاه توحيد الاقتصاد العربي من جهة وتوفير قوة تفاوضية عربية أكبر من جهة ثانية.


_________________
<div style="text-align: center;"><span style="color: White;"></span><br></div>

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 20 يونيو 2018, 08:03